محمد بن جرير الطبري

453

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

استقبله أبو عبيد ، فنزل الجالنوس بباقسياثا من باروسما ، فنهد اليه أبو عبيد في المسلمين ، وهو على تعبيته ، فالتقوا على باقسياثا ، فهزمهم المسلمون وهرب الجالنوس ، وأقام أبو عبيد ، قد غلب على تلك البلاد . كتب إلى السرى بن يحيى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن النضر بن السرى والمجالد بنحو من وقعه باقسياثا . كتب إلى السرى بن يحيى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه ومجالد وزياد والنضر باسنادهم ، قالوا : أتاه أولئك الدهاقين المتربصون جميعا بما وسع الجند ، وهابوا وخافوا على أنفسهم واما النضر ومجالد فإنهما قالا : قال أبو عبيد : ا لم أعلمكم انى لست آكلا الا ما يسع من معي ممن أصبتم بهم ! قالوا : لم يبق أحد الا وقد اتى بشبعه من هذا في رحالهم وأفضل . فلما راح الناس عليه سألهم عن قرى أهل الأرض فأخبروه ، وانما كانوا قصروا أولا تربصا ومخافه عقوبة أهل فارس واما محمد وطلحه وزياد فإنهم قالوا : فلما علم قبل منهم ، واكل وارسل إلى قوم كانوا يأكلون معه أضيافا عليه يدعوهم إلى الطعام ، وقد أصابوا من نزل فارس ولم يروا انهم أتوا أبا عبيد بشيء فظنوا أنهم يدعون إلى مثل ما كانوا يدعون اليه من غليظ عيش أبى عبيد ، وكرهوا ترك ما أتوا به من ذلك ، فقالوا له : قل للأمير ، انا لا نشتهي شيئا مع شيء أتتنا به الدهاقين ، فأرسل إليهم : انه طعام كثير من أطعمه الأعاجم ، لتنظروا اين هو مما اتيتم به ! انه قرو ونجم وجوزل وشواء وخردل ، فقال في ذلك عاصم بن عمرو وأضيافه عنده : ان تك ذا قرو ونجم وجوزل * فعند ابن فروخ شواء وخردل وقرو رقاق كالصحائف طويت * على مزع فيها بقول وجوزل وقال أيضا : صبحنا بالبقايس رهط كسرى * صبوحا ليس من خمر السواد صبحناهم بكل فتى كمي * واجرد سابح من خيل عاد